السرخسي
659
شرح السير الكبير
1073 - قال : فإن كانت السرية الأولى مئة فارس والثانية خمسين فارسا وخمسين راجلا فلما أتوهم لم يعلموهم بما جعل لهم الامام من النفل حتى أصابوا غنائم ، فإنها تقسم بين السريتين أولا على سهام الفرسان والرجالة ، ثم ينظر إلى ما أصاب السرية الأولى فيعطون من ذلك نفلهم لا ينقصون منه شيئا ، وإلى ما أصاب السرية الثانية فيعطون منه نفلهم أيضا ، ثم الباقي يخمس ويقسم بين السريتين وأهل العسكر على قسمة الغنيمة . لان السرية الأولى استحقوا ربع ما يصيبون بالتنفيل الأول . فكما لا يملك الامام إبطال حقهم بالرجوع عن ذلك التنفيل بعد علمهم ، فكذلك لا يملك إدخال ضرر النقصان عليهم ، باشتراك الغير معهم بدون علمهم . لان الاشتراك والابطال كل واحد منهما خطاب من الامام إياهم ، فلا يثبت حكمه في حقهم ما لم يعلموا به ، بمنزلة خطاب الشرع في حق المخاطبين . 1074 - ولو أخبرت السرية الثانية السرية الأولى ( ص 222 ) بما جعل لهم الأمير من الشركة معهم في النفل قبل أن يصيبوا الغنيمة والمسألة بحالها ، فالنفل بينهم بالسوية . وهذا لان التنفيل الأول من الامام لم يكن لازما قبل الإصابة . ألا ترى أنه لو رجع عنه بعلمهم كان صحيحا ؟ فكذلك إذا نقص حقهم بالاشتراك بعلمهم . 1075 - وكذلك إذا أعلموا بذلك أمير السرية الأولى . فان إعلام أميرهم كإعلام جماعتهم ، إذ الأمير نائب عنهم .