السرخسي

654

شرح السير الكبير

وعند الكثرة الشركة عامة ، فيمنع ذلك ثبوت الملك . بمنزلة شركة المسلمين في بيت المال وشركة الغانمين في الغنيمة . فإن قيل : فما الحد الفاصل بين القليل والكثير في ذلك ؟ قلنا : قد ذكر في ذلك وجوها كلها محتملة ( 1 ) . 1068 - أحدها : أنهم إذا كانوا أقل من تسعة جاز عتقهم ، وإن كانوا تسعة فصاعدا لم يجز . لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث تسعة سرية . ولان الجمع في حد الكثرة والقلة جمع متفق عليه . فالتسعة تكون جمع الجمع . والثاني : أنهم إذا كانوا أقل من أربعين جاز عتقهم . لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أظهر الدعاء إلى الدين بمكة حين تموا أربعين بإسلام عمر رضي الله عنه . فتبين بهذا أن الأربعين أهل عزة ومنعة . فقد كان دعا رسول الله عليه السلام فقال : اللهم أعز الاسلام ( 2 ) بأحب الرجلين إليك " . والعزة والمنعة إنما تحصل بالعدد الكثير من المسلمين . والثالث : أنهم إن كانوا أقل من مئة جاز عتقهم . لان الله تعالى يقول ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا . فإن

--> ( 1 ) ق " وجوها مختلفة " ، وفى هامشها " كلها محتملة " نسخة . ( 2 ) ق " أعز الدين " وفى الهامش " أعز الاسلام " . نسخة .