السرخسي
655
شرح السير الكبير
تكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين ) ( 1 ) فكل هذا محتمل ، إن قال به قائل وسعه اجتهاد الرأي فيه . وأما أنا فلست أوقت في ذلك وقتا ، ولكني أقول : إن كانوا قوما لا منعة لهم جاز العتق ، وإلا فلا . لان نصب المقادير بالرأي لا يكون ، وليس في هذا نص . والمنعة تختلف باختلاف أحوال الناس ، فالسبيل أن يفوض إلى رأى الامام ليحكم برأيه فيه . هذا هو الأقرب إلى معاني الفقه . وهذا نظير ما بينا في كتاب الشفعة في الفرق بين الشركة الخاصة في النهر ( 2 ) والشركة العامة في استحقاق الشفعة . فكل فصل ذكرناه ثمة ، فإنه يستقيم القول به هنا . ثم في كل فصل ذكرنا أنه ينفذ العتق فإنه لا يحل للامام أن يقتل الرجال من الاسراء . لأنهم قد ملكوا فصار ذلك بمنزلة الغنيمة المقسومة . وكذلك بعد القسمة بين العرفاء ليس للامام أن يقتل أحدا من الرجال . وهذا أظهر ، لان الملك هنا يثبت بالقسمة الأولى ، وهي قسمة الجمل . وإن لم توجد القسمة بين الافراد بعد . 1069 - وإن كان العدد القليل بعثهم الامام من دار الاسلام فأصابوا غنائم ثم أعتق بعضهم الرقيق فعتقه باطل في القياس . لان المصاب هنا غنيمة . ألا ترى ( ص 221 ) أنهم لو لحقهم المدد ( 3 ) في دار الحرب شاركوهم ، فلا يثبت الملك لهم قبل القسمة . ولان أرباب الخمس شركاؤهم ، والامام رأى
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 66 . ( 2 ) ب " النهى " . ( 3 ) ق ، ب " مدد " .