السرخسي

605

شرح السير الكبير

فإن كان الأول صيره بحيث لا يستطيع قتالا ولا عونا بيد ويعلم أنه لا يعيش مع مثل تلك الجراحة فالسلب للأول ، وإلا فالسلب للثاني . لان مقصود الامام من هذا التنفيل أن يظهر القاتل فضل جزاء وعناء بقتل المشرك . وهذا إنما حصل من الأول دون الثاني . لأنه إذا صار بحيث لا يتوهم القتال منه ، فالثاني لا يحتاج إلى عناء وقوة في حز رأسه ، وإن كان يتحامل مع تلك الجراحة ويتوهم أن يعيش ويقاتل فقد أظهر الثاني بقتله العناء والقوة فيكون السلب له . ألا ترى أن الصيد إذا رماه إنسان فأثخنه ، ثم رماه آخر فقتله كان للأول . ولو كان يتحامل بعد رمى الأول حتى رماه الثاني فهو للثاني . واستدل على هذا بحديث محمد بن إبراهيم التيمي . 974 قال : قطع محمد بن مسلمة رجلي ( 1 ) مرحب ( 2 ) وضرب على عنقه . فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلبه محمد بن مسلمة . وفى بعض الروايات أنهما اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال محمد : والله يا رسول الله ما قطعت رجليه إلا وأنا قادر على قتله ، ولكني أردت أن يذوق من الموت ما ذاق أخي محمود . وكان مرحب قد دلى عليه حجر الرحاء . فمكث ثلاثا حيا ثم مات . فقضى رسول الله عليه السلام ( ص 203 ) بسلبه لمحمد بن مسلمة . وروى أنه لما قطع محمد بن مسلمة رجليه قال مرحب : أجهز على

--> ( 1 ) ه‍ " رجل " . ( 2 ) في هامش ق " مرحب اسم رجل . مغرب " .