السرخسي

588

شرح السير الكبير

وكان سعد بن معاذ سيد الأوس ، فرضوا بالنزول على حكمه [ ( 1 ) رجاء أن يحسن إليهم لما كان بينه وبينهم في الجاهلية . فأنزلهم رسول الله على حكمه ] . فهذا يدل على أنه لا بأس بأن ينزلهم على حكم رجل من المسلمين . والأشهر أنهم نزلوا على حكم رسول الله عليه السلام . ثم جعل رسول الله عليه السلام الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ برضاهم . فإنما فعل ذلك لان الأنصار أحاطوا برسول الله فكلموه في شأنهم على سبيل الشفاعة . فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم مراعاة قلوبهم فقال : ألا ترضون أن يحكم فيكم رجل منكم ؟ قالوا : نعم . قال : فذاك إلى سعد ابن معاذ . وإنما جعل ذلك إليه لأنه كان أصابه سهم يوم الخندق فقطع أكحله . وكان لا يرقأ الدم . فدعا وقال : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لذلك . فلا شئ أحب إلى من قتال قوم أخرجوا رسولك من بين أظهرهم . وإن لم تبق من ذلك شيئا فاجعل هذا سبب شهادتي ، ولا تمتني حتى تقر عيني في بني قريظة . فلما دعا بذلك رقأ الدم . وإنما تكلم بهذا الدعاء لأنه كان أتى بني قريظة بأمر رسول الله

--> ( 1 ) ما بين [ ] لا يوجد في الأصل . وهو في جميع النسخ .