السرخسي

589

شرح السير الكبير

صلى الله عليه وسلم مع جماعة من رؤوس الأنصار حين أخبر أنهم نقضوا العهد ليدعوهم إلى تجديد العهد . فأغلظوا له القول وشتموه . فانصرف عنهم وهو يقول : أتشتموني ؟ بيننا وبينكم أهم من الشتم ( 1 ) وهو السيف . فلما هزم الله الأحزاب وحاصر المسلمون بني قريظة دعا هو بهذا الدعاء . فلما نزلت بنو قريظة على حكم رسول الله جعل الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ ، وهو كان مريضا في مسجد رسول الله . فأتاه الأنصار وحملوه على حمار ليأتوا به معسكر رسول الله . فجعلوا يكلمونه في الطريق ويقولون : حلفاؤك ومواليك ، أمكنك الله منهم فأحسن إليهم . وقد علمت أن رسول الله عليه السلام يحب الاحسان والابقاء ( 2 ) . وقد علمت ما فعل عبد الله بن أبي في تخليص حلفائه من بنى قينقاع ، وأنت أحق بذلك منه . فلما أكثروا من ذلك مسح لحيته بيده وقال : لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم . فقالوا فيما بينهم : هلكت قريظة والله . فانصرفوا عنه إلى مجلس رسول الله . فلما أتى سعد إلى مجلس رسول الله قال للأنصار : قوموا لسيدكم ( ص 197 ) ، فأنزلوه . فلما جلس بين يدي رسول الله قال : قد جعلت الحكم فيهم إليك فاحكم فيهم .

--> ( 1 ) ق ، ه‍ " أهم من هذا الشتم " . ( 2 ) ق ، ه‍ ، ب " الايفاء " .