السرخسي

584

شرح السير الكبير

والجزاء إنما يثبت باعتبار الشرط جملة ، ولا يتوزع على أجزائه . وكلمة على ، للشرط حقيقة ( 1 ) . والموادعة في الأصل ليست من عقود المعاوضات ، فجعلنا هذه الكلمة فيها عاملة بحقيقتها . فإذا لم يسلم لهم الموادعة سنة كاملة وجب رد المال كله عليهم . وهذا لأنه ربما يكون خوفهم من بعض المدة دون البعض ، فإنهم يأمنون في الشتاء أن يأتيهم العدو ، وإنما يخافون ذلك في الصيف . فإذا نبذ إليهم في وقت خوفهم ، ومنعهم بعض المال ، لم يحصل شئ من مقصودهم بهذا الشرط ، وذلك يؤدى إلى الغرور ، فلهذا يرد المال إن ( 2 ) نبذ إليهم قبل مضى المدة . 960 - وإن كانوا وادعوه ثلاث سنين ، كل سنة بألف دينار ، وقبض المال كله ، ثم أراد الامام نقض الموادعة بعد مضى سنة ( 3 ) فإنه يرد عليهم الثلثين . لان الموادعة كانت هاهنا بحرف الباء ، وهو يصحب الأعواض ، فيكون المال عوضا ، فينقسم على المعوض باعتبار الاجزاء ، كيف وقد فرق العقود ههنا بتفريق التسمية حيث قال : كل سنة بألف دينار . بخلاف الأول فهناك العقد واحد في جميع السنة ، والمال مذكور بحرف على ، وهو حرف الشرط . فإن قيل : أليس أن في الإجارة بين أن يقرن بالبدل حرف الباء أو حرف على في أنه يتوزع البدل على المدة ، وكذلك في باب البيع ، فلماذا فرق بينهما هنا ؟ قلنا : لان البيع والإجارة معاوضة باعتبار الأصل ، ولا يحتمل التعليق بالشرط ، وأما الموادعة فليست بمعاوضة باعتبار الأصل ، وإنما تصير معاوضة

--> ( 1 ) ق " للشرط في الحقيقة " وفى هامشها " على للشرط حقيقة . نسخة م " . ( 2 ) ب " إذا " . ( 3 ) ق " السنة " ه‍ ، ب وفى هامش ق " سنة . نسخة م " .