السرخسي
585
شرح السير الكبير
عند التصريح بحرف الباء الذي يصحب الأعواض ، وهي تحتمل التعليق بالشرط . فإذا ذكر فيها حرف الشرط كان محمولا على الشرط حقيقة . وبهذا الفصل يستدل أبو حنيفة فيما إذا قالت المرأة لزوجها : طلقني ثلاثا على ألف درهم . فطلقها واحدة ، أنه لا يجب شئ من المال ، بخلاف ما إذا قالت بألف درهم . لان الطلاق يحتمل التعليق بالشرط ليس بمعاوضة ، باعتبار الأصل ، فيفصل فيه بين حرف الباء وعلى كما في الأمان . ولكنهما قالا : الخلع معاوضة . وما هو المقصود لها - وهو زوال ملكه عنها - يحصل بالواحدة ( 1 ) ، فرجحنا معنى المعاوضة فيه بخلاف الأمان على ما قررنا . 961 - ولو حاصر المسلمون حصنا فقال أميرهم لأهل الحصن : إني لعلى أن أؤمنكم ، فمتى آمنتكم فأماني باطل . أو قال : فلا أمان لكم . أو : فقد نبذت إليكم . ثم آمنهم . فأمانه باطل كما قال . لأنه بين لهم على وجه انتفى شبهة الغرور من كل وجه . وهو بما تقدم من الكلام يصير كأنه نبذ إليهم الأمان الذي يكون منه . فإن قيل : لماذا لم يجعل إقدامه على الأمان رجوعا عن تلك المقالة كما في المسألة المتقدمة ؟ قلنا : هناك في الوضع زيادة هو أنه آمنهم بعد مقالته وقال : قد أبطلت قولي لكم انه لا أمان لكم . فهذا البيان يظهر أنه رجوع . فأما هنا فليس في كلامه ما يدل على الرجوع عن المقالة الأولى بل ما يدل على تحقيقها . ألا ترى أنه لو قال لهم : إني أقاتل أهل هذا الحصن معكم ، وقد دعوتهم إلى أن أؤمنهم فلم يجيبوني . فأنا أريد أن أظهر لكم الأمان ، لعلى ( ص 196 )
--> ( 1 ) ق ، ب ، ه " بالواحدة هناك . " .