السرخسي

577

شرح السير الكبير

946 - وإن رأى أن يؤدب الذي آمنهم فعل . لأنه أساء الأدب حين ( 1 ) فعل ما يرجع إلى الاستخفاف بالامام ، ولو لم يؤدبه اجترأ غيره على مثله ، وذلك يقدح في السياسية وتدبير الامارة . إلا أنه إذا آمنهم على وجه النظر منه للمسلمين وظهر ذلك للامام فإنه لا يؤدبه في ذلك . لأنه قصد بفعله توفير المنفعة على المسلمين ، فربما تفوتهم تلك المنفعة لو أخره إلى استطلاع رأى الامام . وفى مثل هذه الحالة يباح له إعطاء الأمان . فإن الواحد منهم إذا قال له سرا : آمني على أن أدلكم على عوراتهم ، أو على أن أفتح لك الحصن ، وخاف إن لم يؤمنه أن يفوته ما وعده من ذلك ، فلا إشكال أن له أن يؤمنه من غير استئمان الامام . لان الأمان في مثل هذه الحالة يرجع إلى تحصيل مقصود المسلمين ، وهو يستوجب الشكر على ذلك لا التأديب ، فلا يؤدبه في مثل ذلك الموضع . 947 - ولو أن مسلما آمن واحدا منهم على مئة دينار على أن ينزل من حصنه إلى المعسكر . فلما قبض الدنانير وجاء به إلى عسكر المسلمين علم به الامام ، فقد أساء المسلم في ذلك وأمانه جائز ، كما لو فعله بغير عوض . ثم ينظر الامام في ذلك .

--> ( 1 ) في هامش ق " حيث . نسخة " .