السرخسي
507
شرح السير الكبير
60 باب ما يكون أمانا ممن يدخل دار الحرب والأسرى ، وما لا يكون أمانا 775 - ولو أن رهطا من المسلمين أتوا أول مسالح أهل الحرب فقالوا : نحن رسل الخليفة . وأخرجوا كتابا يشبه كتاب الخليفة ، أو لم يخرجوا ، وكان ذلك خديعة منهم للمشركين . فقالوا لهم : ادخلوا . فدخلوا دار الحرب . فليس يحل لهم قتل أحد من أهل الحرب ، ولا أخذ شئ من أموالهم ما داموا في دارهم . لان ما أظهروه لو كان حقا كانوا في أمان من أهل الحرب ، وأهل الحرب في أمان منهم أيضا لا يحل لهم أن يتعرضوا لهم بشئ ، هو الحكم في الرسل إذا دخلوا إليهم كما بينا . 776 - فكذلك إذا أظهروا ذلك من أنفسهم . لأنه لا طريق لهم إلى الوقوف على ما في باطن الداخلين حقيقة ، وإنما يبنى الحكم على ما يظهرون لوجوب التحرز عن الغدر . وهذا لما بينا أن أمر الأمان شديد والقليل منه يكفي . فيجعل ما أظهروه بمنزلة الاستيمان منهم . ولو استأمنوا فآمنوهم وجب عليهم أن يفوا لهم .