السرخسي

72

شرح السير الكبير

وإنما استحب في الرايات السوداء لأنه علم لأصحاب القتال ، وكل قوم يقاتلون عند رايتهم ، وإذا تفرقوا في حال ( 1 ) القتال يتمكنون من الرجوع إلى رايتهم ، والسواد في ضوء النهار أبين وأشهر من غيره خصوصا في الغبار . فلهذا استحب ذلك . فأما من حيث الشرع فلا بأس بأن تجعل الرايات بيضا أو صفرا أو حمرا ، وإنما يختار الأبيض في اللواء لقوله عليه السلام : " إن أحب الثياب عند الله تعالى البيض ، فليلبسها ( 2 ) أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم " . واللواء لا يكون إلا واحدا في كل جيش ، ورجوعهم إليه عند حاجتهم إلى رفع أمورهم إلى السلطان . فيختار الأبيض لذلك ليكون مميزا من الرايات السود التي هي للقواد . 5 - وذكر عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : والله لقد رأيتني وإني لأعدو في ( 3 ) إثر علي رضي الله عنه فما أدركته حتى انتهى إلى الحصن يوم خيبر . فخرجت غادية ( 4 ) اليهود ، يعنى الذين يغدون ( 5 ) من العمال ( 6 ) ، - ومنهم من يروى : عادية اليهود والمراد به الأكابر من المبارزين - قال : ففتحوا بابهم الذي يلي المسلمين . وكانت لهم حصون ( 7 ) من ورائها جدر ثلاثة ، يخافون البيات

--> ( 1 ) ط ، ه‍ " حالة " . ( 2 ) ه‍ " فليلبسوها " . ( 3 ) أ " على أثر " . ( 4 ) أ ، ب ، ه‍ ، " عادية " . ( 5 ) ط " يغدون " . ( 6 ) أ " العمل " . ( 7 ) أ ، ب " حصن " .