السرخسي
73
شرح السير الكبير
بالنطاة ( 1 ) ، عملها أكابر اليهود ، ولا تطيقها الخيل . فخرجوا من حصنهم ذلك وتلك الجدر حتى أصحروا للمسلمين - أي خرجوا إلى الصحراء - ، فخرج مرحب وهو يرتجز ويقول : قد علمت خيبر أنى مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب أضرب أحيانا وحينا أضرب * أكفى إذا أشهد من يغيب ومرحب الشاعر هذا قتله علي رضي الله عنه . والقصة معروفة في المغازي . ومقصوده ما ذكر في آخر الحديث . أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق الرايات . وإنما كانت الألوية قبل ذلك فجعل الرايات يومئذ . 56 - قال محمد رحمه الله : وينبغي أن يتخذ كل قوم شعارا إذا خرجوا في مغازيهم حتى إن ضل رجل عن أصحابه نادى بشعارهم ( 2 ) . وكذلك ينبغي أن يكون لأهل كل راية شعار معروف ، حتى إن ضل رجل عن أهل رايته نادى بشعاره فيتمكن من الرجوع إليهم . وليس ذلك بواجب في الدين ، حتى لو لم يفعلوا يأثموا ، ولكنه أفضل وأقوى على الحرب وأقرب ، إلى موافقة ما جاءت به الآثار ( 3 ) على ما روى عن سنان بن وبرة ( 4 ) الجهني قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
--> ( 1 ) أحد حصون اليهود في خيبر . انظر ما سبق في ص 55 . ( 2 ) ه " شعارهم " . ( 3 ) ط ، ه " الاخبار " . ( 4 ) ط " وبر " وهو خطأ . انظر تهذيب التهذيب .