السرخسي

50

شرح السير الكبير

وإنما قالوا ذلك لأنهم كانوا يتهمونه بأنه لم يحسن إسلامه . فقال أبو سفيان : ما كنت أرى أن أعيش حتى أكون بحضرة قوم من قريش يبرمون أمر حربهم وأنا بينهم ولا يحضروني أمرهم . وإنما قال هذا لأنه كان مشهورا بينهم بالرأي في الحرب . فقال بعضهم : هل لكم في رأى شيخكم ، فإن له رأيا في الحرب . قالوا : نعم . فدعوه فدخل . فقالوا : أشر علينا . فقال أبو سفيان : أنتم الامراء . فقالوا : ما بنا غنى عن رأيك . فقال أبو سفيان : كأني أرى في المرج تلا عظيما . قالوا : بلى . قال : فإني أرى أن ترتحلوا حتى تجعلوا ذلك التل خلف ظهوركم ، ثم تؤمروا عكرمة بن أبي جهل على خيل ، وتجعلوا معه كل نابض بوتر - أم رام عن قوس . فإن لي به خبرا - أي علما بأنه يصلح لذلك - فإذا نادى بلال النداء الأول لصلاة الغداة فليخرج عكرمة ، وتلك الرماة معه ، فليصف أولئك الرماة عند صدور خيولهم ، فإن هاجهم هيج من الليل كانوا مستعدين بإذن الله تعالى . وهذا رأى حسن أشار به عليهم ، وقد كان فعله رسول الله عليه السلام يوم أحد ، وكان سببا لانهزام المشركين لولا ما ظهر من عصيان الرماة وهو طلبهم الغنيمة ، على ما قال الله تعالى ( حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر ؟ وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) ( 1 ) .

--> سورة آل عمران ، 3 ، الآية 152 .