السرخسي
51
شرح السير الكبير
قال : فقبلوا ذلك من رأى أبي سفيان لعلمهم بأنه قد نصحهم ، وأقبلت خيل من الروم عظيمه تريد بياتهم . فسمعوا رغاء الإبل ، فلم يشكوا أن العرب قد هربت وأقبلوا عباديد ( 1 ) . أي متفرقين . يقال : طير عباديد إذا كانوا متفرقين . وسابق بعضهم بعضا من غير تعبية ، فوجدوا خيل عكرمة والرماة مستعدين لم تعلم الروم بهم . فحملوا في وجوه القوم ، فلم يزل الله ينصرهم بقتلهم ، حتى إذا ( 2 ) كادت الشمس تطلع ولوا هاربين إلى عسكرهم عند الواقوصة . وانصرف عكرمة وأصحابه إلى عسكر المسلمين . فكان ذلك أول الفتح . ثم قاتلوهم بعد ذلك ، فأرسل باهان إلى خالد بن الوليد أن اخرج إلى حتى أكلمك . فبرز خالد وبينهما ترجمان . فقال باهان لخالد : هلم إلى أمر نعرضه عليكم : تنصرفون ونحمل من كان منكم راجلا ونوقر لكم ظهوركم . وفى رواية : ونوقر لكم طعاما وأداما ، والأول أصح ونأمر لكم بدنانير خمسة خمسة ، فإنا نعلم أنكم في أرض قليله الخير ، وإنما حملكم على المسير ذلك ( 3 ) . فقال له خالد : ما حملنا على المسير ما ذكرت من شدة العيش في بلادنا ، ولكن قاتلنا من
--> ( 1 ) ط " عناديد " ب ، أ " عباديل " والصحيح رواية ه . وفى القاموس " العباديد الفرق من الناس والخيل ، الذاهبون في كل وجه " . ( 2 ) ساقطة من ه . ( 3 ) في ه وحدها زيادة بعد ذلك " قلة خير بلدكم " .