السرخسي
40
شرح السير الكبير
الماشي ، فإما أن تركب وإما أن أنزل : فقال أبو بكر رضي الله عنه : ما أنا الذي أركب ولا أنت بالذي تنزل . إني أحتسب خطاي ( 1 ) هذه في سبيل الله . الحديث . فيه دليل على أنه ينبغي للمرء أن يغتم المشي في تشييع الغزاة ، على أي صفة كان ، كما فعله الصديق رضي الله عنه . وروى أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من اغبرت قدماه في سبيل الله وجبت له الجنة " . وفى حديث أنس رضي الله عنه : " ما اجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف مسلم " . 35 - وذكر محمد بعد هذا حديث أبي بكر رضي الله عنه بطريق آخر أنه أتى براحلته ليركب . فقال : بل أمشي . فقادوا راحلته وهو يمشى ، وخلع نعليه وأمسكهما بإصبعيه ( 2 ) رغبة أن تغبر قدماه في سبيل الله . وإنما فعل ذلك أبو بكر رضي الله عنه هذا اقتداء برسول الله عليه السلام ، فإنه حيث بعث معاذا إلى اليمن شيعه ومشى معه ميلا أو ميلين أو ثلاثة أميال . ونظير هذا ما روى عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه كان يمشى في طريق الحج ونجائبه تقاد إلى جنبه . فقيل له : ألا تركب يا ابن رسول الله عليه السلام ؟ فقال : لا . إني سمعت رسول الله عليه السلام يقول : " من اغبرت قدماه في سبيل الله لم تمسهما ( 23 آ ) نار جهنم " . فالمستحب لمن يشيع الحاج أو ( 3 ) الغزاة أن يفعل كما فعله أبو بكر رضي الله عنه .
--> ( 1 ) ه " بخطاياي " . ( 2 ) ط ، ه " بإصبعه " . ( 3 ) ه ، ط " و " .