السرخسي
41
شرح السير الكبير
ثم قال : إني موصيك بعشر فاحفظهن : ( 1 ) إنك ستلقى أقواما زعموا أنهم قد فرغوا أنفسهم لله في الصوامع ، فذرهم وما فرغوا له أنفسهم . وبه يستدل أبو يوسف ومحمد رضي الله عنهما في أن أصحاب الصوامع لا يقتلون . وهو رواية عن أبي حنيفة أيضا . وعن أبي يوسف رحمه الله قال : سألت أبا حنيفة عن قتل أصحاب الصوامع فرأى قتلهم حسنا . والحاصل أن هذا إذا كانوا ينزلون إلى الناس ويصعد الناس إليهم فيصدرون عن رأيهم في القتال ، يقتلون . فأما إذا أغلقوا ( 1 ) أبواب الصوامع على أنفسهم فإنهم لا يقتلون . وهو المراد في حديث أبي بكر رضي الله عنه لتركهم القتال أصلا . وهذا لا ، المبيح للقتل شرهم من حيث المحاربة ، فإذا أغلقوا الباب على أنفسهم اندفع شرهم مباشرة وتسبيبا . فأما إذا كان لهم رأى في الحرب وهم يصدرون عن رأيهم فهم محاربون تسبيبا فيقتلون . ( 2 ) قال : وستلقى أقواما قد حلقوا أوساط رؤوسهم ، فافلقوها بالسيف . والمراد الشمامسة ، وهم بمنزلة العلوية فينا . وهم أولاد هارون عليه السلام . فقد أشار في هذا الحديث بطريق آخر : وتركوا شعورا كالعصائب . يصدر الناس عن رأيهم في القتال ويحثونهم على ذلك ، فمنهم أئمة الكفر ، قتلهم أولى من قتل غيرهم . وإليه أشار في هذا الحديث بطريق آخر فقال : فاضربوا مقاعد الشياطين ( 2 ) منها بالسيوف . أي في أوساط رؤوسهم المحلوقة . والله لان
--> ( 1 ) ط ، ب ، أ " طينوا " . ( 2 ) ه ، ط " الشيطان " .