السرخسي
369
شرح السير الكبير
558 - فإن حمل عليهم المسلمون فانهزموا فأخذوا منهم الأسرى فلا بأس بأن يقتلوهم . لأنهم لم يراعوا حرمة الحرم . فيكون الحرم في حقهم بمنزلة الحل ابتداء وانتهاء . بخلاف الصيد فإنه بعد الصيال إذا هرب لم يحل قتله . لان الصيد غير عاقل ، وإنما عاقل ، وإنما يباح دفع أذاه عند قصده حسا ، وقد رفع ذلك بهربه . فأما الآدمي فعاقل يجوز دفع أذاه بقتله زجرا . ولهذا شرع القصاص لمعنى الحياة . فكما يجوز قتالهم في الابتداء إذا قصدوا دفعا لأذاهم وزجرا لهم عن هتك حرمة الحرام ، فكذلك يجوز قتلهم بعد الانهزام والأسر لمعنى الزجر عن هتك حرمة الحرم بطريق الاعتبار . 559 - وكذلك لو دخلوا الحرم مقاتلين ومعهم عيالاتهم ، فهزموا وأخذت عيالاتهم فلا بأس بأن يؤسروا . لأنهم أتباع المقاتلة ، وحين التحق الحرم بالحل في حق الأصول لهتكهم حرمة الحرم فكذلك في حق الاتباع فإن ثبوت الحكم في حق التبع بثبوته في الأصل . 560 - ولو كانوا قاتلوا في غير الحرم فقتلوا جماعة من المسلمين ثم انهزموا بعيالاتهم حتى أدخلوهم الحرم فحصلوا في الحرم منهزمين لا فئة لهم ، لم يحل أن يعرض لهم ولا لعيالاتهم . م - 24 السير الكبير