السرخسي

368

شرح السير الكبير

إلا أنه لا يمنع منه الكلاء وماء العامة . لان ذلك حقه . فقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شركة عامة ( 1 ) بين الناس في قوله : " الناس شركاء في ثلاث : الكلاء والماء والنار " وفى منع حقه منه إساءة إليه وهو معنى قوله : ولو كان لك أن تمنعه الماء كان لك أن تقتله . 556 - فإن قال الأمير : إني لا آسره ولكن أحبسه ، لم يكن له ذلك أيضا . لان في الحبس معنى العقوبة . وكذلك لو قال : أخرجه من الحرم ، لم يكن له ذلك . لان الامن الثابت بسبب الحرم يحرم التعرض له بالحبس والاخراج كما في حق الصيد . 557 - ولو كانوا جماعة دخلوا الحرم للقتال فلا بأس للمسلمين ( 93 ب ) أن يقتلوهم لقوله تعالى { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه } ( 2 ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : الحرم كله المسجد الحرام . أي كالمسجد الحرام في هذا الحكم ، ولان حرمة الحرم لا يلزمنا بحمل الأذى عنهم ، كما لا يلزمنا تحمل الأذى عن الصيد حتى أن الضبع إذا صال على إنسان في الحرم جاز قتله دفعا لأذاه .

--> ( 1 ) ساقطة من ه‍ . ( 2 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 19 .