السرخسي
367
شرح السير الكبير
قال ابن عمر رضي الله عنهما : لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته ( 1 ) . وقال ابن عباس مثل ذلك . ولم يقل أبوه . ولكن إنما قال ذلك على سبيل المبالغة في النهى عن قتل أحد في الحرم ابتداء ، وكما لا يقتل لا يؤسر لان فيه إتلافه حكما فالحرمة حياة والرق تلف ، وحكم الحرمة تمنع من ذلك . ألا ترى أن الصيد كما لا يقتل في الحرم لا يتملك الاخذ . 554 - فإن أسلم قبل أن يخرج فهو حر لا سبيل عليه . لأنه كان آمنا حرا ما دام في الحرم . وقد تأكدت حريته بالاسلام . وإن سألنا أن يكون ذمة لنا فإن شئنا أعطيناه ذلك وإن شئنا لم نعطه . لأنه مأخوذ مشرف على الهلاك . فالظاهر أنه لا يطلب عقد الذمة ملتزما لأحكامنا اختيارا بل اضطرارا ، ليتمكن به من الفرار . فالرأي إلى الامام . في إعطاء الذمة له ، بمنزلة المأسور قبل ضرب الرق عليه إذا طلب أن يكون ذمة . 555 - وإن أبى أن يسلم وجعل يتردد في الحرم فإنه لا يجالس ولا يطعم ولا يبايع حتى يضطر ويخرج . لأنه بسبب الامن الثابت بالحرم يتعذر علينا التعرض له بالإساءة ، ولا يلزمنا الاحسان إليه . فان منع الاحسان لا يكون إساءة ، فلهذا لا يجب قبول الذمة منه إن طلب ، لان ذلك إحسان إليه .
--> ( 1 ) في هامش ق " وهاج الشئ يهيج هيجا واهتاج أي ثار . وهاجه غيره . ومنه حديث الملاعنة . رأى معه امرأته رجلا فلم يهجه ، أي لم يزعجه ولم ينظره . نهاية " .