السرخسي
356
شرح السير الكبير
فإن قيل : لماذا لم يجعل هذا بمنزلة ما لو كان في يد أحدهما ؟ فإن هناك لا تسمع الخصومة فيه ، وهنا في يد كل واحد منهما نصفه . فينبغي أن لا تسمع الخصومة بينهما فيه ما لم يصر المستأمن من أهل دارنا . قلنا : في هذا الموضع يدعى كل واحد منهما أنه في دار الاسلام أو في عسكر المسلمين ، فلا بد من أن يسمع الخصومة فيه بينهما ، بمنزلة ما لو ادعى أحدهما على صاحبه أنه أخذه منه في دار ( 1 ) الاسلام . فإن شهدت الشهود أن الغاصب وثب في منعة أهل الحرب حتى تعلق بالبغل مع صاحبه قبل أن يستأمنا ، فإنه يسمع هذه الخصومة أيضا ويقضى به لصاحبه . لأنه لم يخرج من يد صاحبه ولم يحرزه غاصبه ما دامت يد صاحب معارضة ليده ، بخلاف ما إذا أخرجه من يد صاحبه في منعة أهل الحرب لان هناك قد تم زوال يد صاحبه . وق تم الاحراز من الغاصب له . فلهذا لا يقضى للمغصوب منه عليه بشئ وإن أسلما . 530 - وإن قال المسلم الذي كان أسيرا في دارهم : هذا البغل وهذا المال كان لهذا المستأمن ، أخذته منه في الدار الحرب أو بعد ما خرجنا . وقال المستأمن : البغل وما عليه لي وهذا كاذب . والبغل في أيديهما ، ففي القياس نصفه للمستأمن باعتبار يده ، ونصفه فئ لأهل العسكر إذا أخرجه إليهم . لان الأسير بإقراره يريد إبطال حق أهل العسكر بعد ما ثبت حقهم . وهو غير مقبول القول في حقهم . وفى الاستحسان يكون ذلك كله للمستأمن .
--> ( 1 ) ساقطة في " ه " .