السرخسي

357

شرح السير الكبير

لان حق أهل العسكر إنما يثبت باعتبار يد الأسير ، ولابد من قبول قول الأسير في بيان جهة ثبوت يده على هذا المال . وقد ثبت بقوله : إن أصل المال كان للمستأمن . فما بقيت يده لا تتقرر يد الأسير عليه ، فلا يكون محرزا له ، فلهذا كان للمستأمن . سواء خرجا إلى المعسكر أو إلى دار الاسلام . 531 - ولو كان ذلك في يد الأسير خاصة والمسألة بحالها ، فإن صدقه المستأمن أنه أخذه منه في دار الحرب فلا سبيل للمستأمن عليه . لأنه قد تم استيلاء المسلم عليه حين انقطع يد المستأمن عنه . فإن أخرجه إلى المعسكر فهو فئ لجماعتهم . وإن أخرجه إلى دار الاسلام فهو له خاصة . بمنزلة ما يخرجه المتلصص ولا خمس فيه . 532 - وإن قال المستأمن إنما أخذه منى في منعة المسلمين فالقول قول المستأمن . لأنهما تصادقا أن أصل الملك كان للمستأمن . وبأمانه صار ملكه مغصوبا محترما . فالأسير يدعى سبب تملك ماله عليه ، وهو منكر ، فالقول قوله مع يمينه بالله . ولان أخذه من المستأمن حادث ، فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات ، وهو ما بعد حصولهما في دار الاسلام . كمن ( 1 ) ادعى تاريخا سابقا في الإخاء لا يقبل قوله من غير حجة . والله سبحانه هو الموفق .

--> ( 1 ) ق " من " .