السرخسي

355

شرح السير الكبير

527 - وإن كان المعاملة في دار الحرب ، لم تسمع الخصومة . في ذلك ، إلا أن يسلما أو يصيرا ذمة . وبعد ذلك إن ادعى أحدهما على صاحبه أنه غصبه شيئا في دار الحرب لم تسمع هذه الخصومة أيضا . لأنها دار نهبة . فكل من استولى على شئ ثم أسلم عليه أو صار ذميا كان سالما له ، بخلاف الدين والوديعة ، فان ذلك كانت معاملة جرت بينهما بالتراضي . فتسمع الخصومة فيهما بعد ما صار من أهل دارنا . 528 - وكذلك المسلم والمستأمن إذا خرجا وقد غصب أحدهما صاحبه شيئا قائما بعينه ، ثم أسلم المستأمن ، لم يسمع القاضي الخصومة في ذلك . لان المسلم إن كان ( 90 ب ) هو الغاصب فقد استولى على مال مباح . والحربي إن كان هو الغاصب فقد تم إحرازه له بخلاف الدين والوديعة . فان الاستيلاء والاحراز فيه لا يتحقق فتسمع الخصومة فيه لهذا . 529 - ولو خرج المستأمن وفى أيديهما بغل عليه مال كل واحد منهما يقول : مالي وفى يدي . فقامت لأحدهما بينة من المسلمين ، قضى القاضي به له . لأنه نور دعواه بالحجة . وتبين بهذه المسألة خطأ بعض مشايخنا فيما قال : إن كل واحد من المتداعيين إذا قال ملكي وفى يدي لا يسمع القاضي هذه الخصومة ويقول : إذا كان ملكك في يدك فماذا تطلب منى ؟ فقد نص هنا على قبول البينة من أحدهما . ووجهه أنه محتاج إليها لدفع منازعة الآخر . والبينة لهذا المقصود مقبولة . وهو يقول للقاضي : أطلب منك أن تمنعه من مزاحمتي وتقرره في يدي .