السرخسي
350
شرح السير الكبير
على أن ينزل إليهم ، فأعطوه ذلك ، فخرج ومعه امرأته وولده الصغار ورقيقه وماله فذلك كله فئ غيره . لان هذا قد صار مقهورا خائفا على نفسه . وإنما يطلب الأمان لينجو بنفسه . وفى تحصيل هذا المقصود لا حاجة إلى اتباع شئ من هؤلاء معه ، بخلاف الأول فإنه كان في داره غير خائف . وإنما استأمن إلى دارنا ليسكن فيها ، ويتجر ، ولا يتم له هذا المقصود إلا باستصحاب هؤلاء . والثاني أن حق المسلمين قد ثبت في جميع ما في الحصن هنا ، فان المحصور كالمأخوذ . فلهذا يتوقف حكم تصرفاته . فالحاجة إلى إبطال حق المسلمين عنهم بعدما ثبت ، وذلك بالنص ، يكون لا بدلالة الحال . فأما الذي استأمن إلى دارنا لم يثبت حق المسلمين فيمن استصحبهم معه ، وإنما حاجتهم إلى منع ثبوت حق الاسترقاق فيهم ودلالة الحال يكفي لذلك . ولكن هذا المحصور إن خرج إلينا بسلاح كما يلبس الناس ، راكبا على دابة ، ومعه نقد بقدر نفقته في حقويه ( 1 ) فذلك سالم له استحسانا ، لأنه لا يمكنه أن يخرج عريانا . ولو فعل ذلك أنكرنا ما عليه ، ويحتاج إلى لبس السلاح أيضا ليرى أصحابه أنه يخرج إلى القتال أو يدفع شرهم عن نفسه إن رموه بعدما خرج . وربما لا يمكنه أن يمشى فيحتاج إلى أن يخرج راكبا على دابته ، ويحتاج إلى نفقته أيضا لأنه يعلم أنه لا يعطى شيئا ( 2 ) في عسكر المسلمين ، فإنه يكفيه منهم أن ينجو رأسا برأس ، ولو لم يستصحب نفقته مات جوعا ، فلا يحصل مقصوده . فباعتبار هذا المعنى يصير هذا القدر مستثنى من جملة ما يستصحبه مع نفسه ، فيسلم له ، كما أن الطعام والكسوة مما يشتريه كل واحد من المتفاوضين يصير مستثنى عن مقتضى الشركة ، لعلمنا بوقوع الحاجة إليه استحسانا .
--> ( 1 ) في هامش ق " الحقو بالفتح موضع شد الإزار ، وهي الخاصرة . ثم توسعوا حتى سموا الإزار الذي يشد على العورة حقوا . مصباح " . ( 2 ) ه " شئ " .