السرخسي
351
شرح السير الكبير
516 - ثم أوضح الفرق بين المحصور وبين الذي جاء مستأمنا إلى دارنا فقال : ألا ترى أن المحصور لو نادى بالأمان وانحظ إلى المسلمين من غير أن يؤمنوه كان فيئا . والذي جاء إلى أدنى مسالح المسلمين إذا نادى بالأمان ولم يقل المسلمون له شيئا كان آمنا . فبهذا تبين أن الدلالة ها هنا تكفى وفى المحصور لا . 517 - ولو أن المسلمين ( 89 ب ) أمنوا رجلا في الحصن ولم يذكر خروجه ( 1 ) إليهم لأمر ينتفع به المسلمون من دلالة أو غيرها ، فهو آمن على نفسه وماله وأولاده الصغار . لأنهم أمنوه ليسكن في موضعه . وإنما يتأتى له السكنى بهذه الأشياء فيتبعونه في الأمان بخلاف النازل من الحصن فإنه استأمن لينجو بنفسه . 518 - ولو تقدمت مسالح المسلمين إلى أهل الحرب أن من استأمن منكم إلى دارنا أو إلى عسكرنا في تجارة فهو آمن وحده دون ما يأتي به فعلموا بذلك ، فمن جاء منهم بعد ذلك بسبي لم يبينه للمسلمين فهو فئ كله لا يسلم له ، إلا ما يسلم للمحصور الذي يخرج استحسانا لأنهم قد نبذوا إليهم الأمان فيما يأتون به . وإذا كان النبذ بعد الأمان يرفع حكم الأمان فاقترانه يمنع ثبوت حكمه . ولانا إنما كنا نثبت الأمان له فيما يأتي به طريق الدلالة ، ولا دلالة مع التصريح بخلافه ، ألا ترى أنهم
--> ( 1 ) ه ، ق ، " خروجا إليهم " وفى هامش ق " خروجه . نسخة " .