السرخسي

31

شرح السير الكبير

وقوله المائد ( 1 ) فيه يعنى المائل لميل السفينة عند تلاطم الأمواج ، فهذا كالمتشحط في دمه بعدما استشهد في سبيل الله ، لأنه معاين سبب الهلاك ، آيس من نفسه على هذه الحال . والغريق فيه له مثل أجر شهيدين ، لأنه باذل نفسه مرتين : حين ركب السفينة وحين غرقت ( 2 ) . وكل ذلك منه لابتغاء مرضاة الله . والصابر فيه كالملك على رأسه التاج : يعنى إذا لم يندم على ما صنع مع ما عاين من سبب الغرق . فقد تحقق فيه تسليم النفس فهو في الجنة كالملك . وإنما شبهه بالملك لان الملك ينال بعض شهواته ، والشهيد في الجنة ينال كل شهواته . قال الله تعالى { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين } ( 3 ) ( 4 ) . وإذا ثبت جواز ركوب السفينة للجهاد ثبت جواز ركوبها للحج بالطريق ( 5 ) الأولى ، لان فريضة الحج أقوى ، وكذلك لا بأس بركوبها على قصد التجارة إذا كان الغالب السلامة ، وهو لا يمنع حق الله تعالى الذي يلزمه فيما يستفيد من المال . 26 - قال : وذكر بعد هذا عن سهل بن معاذ قال : غزوت مع عبد الله بن عبد الملك بن مروان في ولاية عبد الملك الصائفة - والصائفة اسم للجيش العظيم الذين يجتمعون في الصيف ، ثم يغزون إذا دخل الخريف وطاب الهواء - قال : فنزلنا على حصن سنان ( 6 ) ، فضيق

--> ( 1 ) أ " المايل " . ( 2 ) ط ، ه‍ " غرق " . ( 3 ) سورة الزخرف ، 43 ، الآية 71 . ( 4 ) في ط ، ه‍ زيادة ليست في النسخ الأخرى هي " وليس للملك الذي على رأسه التاج في الدنيا إلا بعض هذا " . ( 5 ) أ ، ب " بطريق " . ( 6 ) ذكر ياقوت أنه في بلاد الروم ( معجم البلدان 3 : 285 ) .