السرخسي

32

شرح السير الكبير

الناس المنازل وقطعوا الطريق . فقال رجل : إني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة كذا . فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا في الناس : ألا من ضيق منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد له . معنى تضييق المنزل أن ينزل بالقرب من موضع نزول أخيه المسلم بحيث لا يبقى له المربط والمطبخ وموضع قضاء الحاجة . وهذا منهي عنه ، لان كل من نزل بموضع فهو أحق به على ما قال عليه السلام : " منى مناخ من سبق " . فلا يتمكن من المقام في منزله إلا بما حوله من مواضع قضاء حاجته ، فيكون ذلك حريما لمنزله ، وكما لا يكون لغيره أن يزعجه عن منزله لا يكون له أن يقطع عنه مرافق منزلة بالتضييق عليه . ومعنى قطع الطريق أن ينزل على الممر أو بالقرب منه على وجه يتأذى به المارة ( 21 آ ) . ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزجر عن هاتين الخصلتين في الوعيد ما قال إنه لا جهاد له . أي لا ينال من ثواب المجاهدين ما يناله من يتحرز عن ذلك ، وهذا لان الجهاد شرع لدفع الأذى ( 1 ) عن المسلمين ، وهذا الحال مؤذ للمسلمين بفعله . 27 - وذكر بعد هذا عن رجل من الكلاعيين ، اسم قبيلة ( 2 ) ، من أصحاب معاذ بن جبل قال : إياكم وهذه السرايا ، فإنهم يجبنون ويغلون . وعليكم بفسطاط المؤمنين وجماعتهم ( 3 ) .

--> ( 1 ) ط ، ه‍ " المجاهد دافع الأذى . . " . ( 2 ) قوله " اسم قبيلة " لا يوجد في ط ، ه‍ . ( 3 ) ط ، ه‍ " جماعاتهم " .