السرخسي

302

شرح السير الكبير

411 - وإن شرطوا علينا أن لا نأكل من زروعهم ولا نعلف منها فليس ينبغي لنا أن نحرق شيئا منها . لان الاحراق فوق الاكل في تفويت مقصودهم بالشرط ، فيثبت الحكم فيه بالطريق الأولى ، بمنزلة التنصيص على التأفيف في حق الأبوين يكون تنصيصا على حرمة الشتم بالطريق الأولى . وهذا بخلاف ما إذا شرطوا بأن لا يحرق ، لان الاكل دون التحريق . فان الاحراق إفساد العين ، والاكل انتفاع بالعين . فإذا شرطوا أن لا يأكل فمقصودهم بقاء العين لهم ، وذلك ينعدم بالاحراق كما ينعدم بالاكل . وإذا شرطوا أن لا نحرق فمقصودهم ( 78 ب ) أن لا يفسد شئ من ملكهم ، وليس في الاكل فساد . 412 - فإن اشترطوا أن لا نحرق لهم زروعا ( 1 ) فقدرنا على أن نغرقها بالماء ، فليس لنا أن نفعل ذلك . لان هذا في معنى المنصوص من كل وجه ، فان كل واحد منهما إفساد . 413 - وكذلك لو شرطوا أن لا نغرقها فليس ينبغي لنا أن نحرقها ( 2 ) . 414 - وكذلك لو شرطوا أن لا نغرق سفينتهم ( 3 ) ولا نحرقها لم ينبغ لنا أن نذهب بها . لان مقصودهم من هذا بقاء عينها لهم لينتفعوا بها ، وذلك يفوت إذا ذهبنا بها .

--> ( 1 ) ه‍ " زرعا " . ( 2 ) قوله : وكذلك لو شرطوا إلى نحرقها ساقط من ب . ( 3 ) ق " سفنهم " .