السرخسي

303

شرح السير الكبير

أرأيت لو شرطوا أن لا نحرق منازلهم ولا نغرقها أكان ينبغي لنا أن ننقضها فنذهب بخشبها وأبوابها ؟ هذا لا ينبغي . لأنهم إنما أرادوا أن لا نستهلكها عليهم . إلا أنه تعذر عليهم التنصيص على جميع أنواع الاستهلاك ، وذكروا ما هو الظاهر من أسبابه وهو التغريق والاحراق . 415 - ولو شرطوا أن لا نقتل أسراهم إذا أصبناهم ، فلا بأس بأن نأسرهم ويكونوا فيئا ولا نقتلهم . لان الأسر ( 1 ) ليس في معنى ما شرطوا من القتل . فان القتل نقص البنية . ألا ترى أنه لا بأس بأن نأسر نساءهم وذراريهم وإن كان لا يحل قتلهم شرعا ؟ 416 - وإن شرطوا أن لا نأسر منهم أحدا فليس ينبغي لنا أن نأسرهم ونقتلهم . لان القتل أشد من الأسر . ومقصودهم بهذا الشرط يفوت بالقتل كما يفوت بالأسر . إلا أن تظهر الخيانة منهم بأن كانوا التزموا أن لا يقتلوا ولا يأسروا منا أحدا ، ثم فعلوا ذلك ، فحينئذ يكون هذا منهم نقصا للعهد ، فلا بأس بأن نقتل أسراهم وأن نأسرهم كما كان لنا ذلك قبل العهد . ألا ترى أن أهل مكة لما صاروا ناقضين للعهد لمساعدة بنى بكر على بنى خزاعة

--> ( 1 ) ه‍ " الأسرى " .