السرخسي

30

شرح السير الكبير

قال عليه السلام : " سيد القوم خادمهم " . هذا لان المجاهد لا يتفرغ للجهاد إلا إذا كان له من يطبخ ويربط دابته ، فأما إذا لم يكن احتاج إلى أن يفعل بنفسه فيتقاعد عن الجهاد ، فكان الخادم سببا للجهاد . 24 - وذكر بعد هذا عن مجاهد قال : أردت الجهاد فأخذ ابن عمر بركابي . فأبيت ذلك عليه فقال : أتكره لي الاجر ؟ فقد بلغنا أن خادم المجاهدين في أهل الدنيا بمنزلة جبريل في أهل السماء . 25 - وذكر بعد هذا عن مجاهد ، عن تبيع ، وهو ابن امرأة كعب - عن كعب قال : إذا ( 20 ب ) وضع الرجل رجله في السفينة خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه . المائد فيه كالمتشحط في دمه في سبيل الله ، والغريق فيه له مثل أجر شهيدين ، والصابر فيه كالملك على رأسه التاج . قال محمد رحمه الله : وبه نأخذ ، فنقول لا بأس بغزو البحر وهو أعظم أجرا من غيره . ففي هذا دليل على أن مراد كعب إذا ركب السفينة على قصد الجهاد . وما يقوله كعب فاما أن يقوله من الكتب المنزلة مما لم يظهر ناسخه في شريعتنا ، أو يقوله سماعا ممن روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . [ ثم ] ( 1 ) ركوب السفينة على قصد الجهاد إنما كان أفضل لأنه أشد وأخوف ، وفيه تسليم النفس لابتغاء مرضاة الله ، فينال به درجة الشهيد في تمحيص الخطايا .

--> ( 1 ) الزيادة من ط ، ه‍ .