السرخسي
295
شرح السير الكبير
كانوا في منعتهم . فيكون لهم أيضا أن يمتنعوا من إعطاء الأمان لهم بطريق الأولى . فأما غير الممتنعين لو كانوا مستأمنين لم يجز نبذ الأمان بيننا وبينهم حتى نلحقهم بمأمنهم . فكذلك إذا جاءوا طالبين الأمان حتى صاروا غير ممتنعين منا ، إلا أن يكون أمير المسلمين تقدم على أهل تلك الدار من أهل الحرب انه لا أمان لكم عندنا ، فلا يخرجن أحد منكم إلينا . فإذا علموا بذلك فلا أمان لهم . ومن جاء يطلب الأمان فهو فئ ، لأنه أعذر إليهم بما صنع . وقد قال الله تعالى { وقد قدمت إليكم بالوعيد } ( 1 ) . ثم الحاصل ( 76 ب ) أنه من فارق المنعة عند الاستئمان فإنه يكون آمنا عادة ، والعادة تجعل حكما إذا لم يوجد التصريح بخلافه ، فأما عند وجود التصريح بخلافه يسقط اعتباره ، كمقدم المائدة بين يدي إنسان إذا قال : لا تأكل . 398 - ولو وجد المسلمون حربيا في دار الاسلام فقال : دخلت بأمان ، لم يصدق . لأنه صار مأخوذا مقهورا بمنعه الدار ، فهو متهم فيما يدعى من الأمان ، وقول المتهم لا يكون حجة . أرأيت لو أخذه واحد من المسلمين واسترقه ثم قال : كنت دخلت بأمان أكان مصدقا في ذلك ؟ 399 - ولو قال رجل من المسلمين أنا أمنته لم يصدق بذلك أيضا . لأنه أخبر بما لا يملك إنشاءه ، وقد ثبت حق جماعة المسلمين في منعه
--> ( 1 ) سورة ق ، 50 ، الآية 28 .