السرخسي

296

شرح السير الكبير

من الرجوع إلى دار الحرب واسترقاقه . وقول الواحد في إبطال الحق الثابت بجماعة المسلمين غير مقبول . 400 - فإن شهد بذلك رجلان مسلمان غير المخبر أنه أمنه فهو آمن . لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة . ولا شهادة فيه للذي يقول : أنا أمنته ، لأنه يخبر عن فعل نفسه ، فيكون دعوى لا شهادة فيه لغير المسلمين ، لأنها تقوم على إبطال حق المسلمين . 401 - وكذلك لو قال : أنا رسول الملك إلى الخليفة لم يصدق وكان فيئا . لان هذا منه دعوى الأمان . فان الرسول آمن من الجانبين . هكذا جرى الرسم في الجاهلية والاسلام . فان أمر الصلح أو القتال لا يلتئم إلا بالرسول ، ولابد من أن يكون الرسول آمنا ليتمكن من أداء الرسالة . فلما تكلم قوم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان لا ينبغي أن يتكلم به قال : " لولا أنك رسول لقتلتك " . فتبين بهذا ان الرسول آمن ، ولكن بمجرد دعواه لا يصدق أنه رسول . 402 - فإنه أخرج كتابا يشبه أن يكون كتاب ملكهم وادعى أنه كتاب ملكهم فهو آمن حتى يبلغ الرسالة . وإنما يثبت الأمان له ههنا بغالب الظن . فلعل الكتاب مفتعل . ولكن لما لم يكن في وسعه فوق هذا لأنه لا يجد مسلمين في دار الحرب ليستصحبهما ليشهدا على أنه رسول من قبله يكتفى منه بهذا الدليل .