السرخسي
291
شرح السير الكبير
388 - وإن كان ممتنعا في موضع لا يقدر عليه المسلمون ، وهم يسمعون كلامه إن تكلم ، فأرادوه ليقتلوه ، فلما رأى ذلك لم يتكلم ، ولكنه أقبل فوضع يده في أيديهم ، فهو فئ ، وللامام أن يقتله ، ولا يقبل قوله إني جئت أطلب الأمان . لأنه حين أراد المسلمون أسره أو قتله كان متمكنا على أن ينادى بالأمان فيعلم أيؤمنون أم لا . وقد كان ممتنعا في ذلك الموضع ، فحين ترك النداء بالأمان فهو الذي لم ينظر لنفسه بعد التمكن . فالظاهر أنه أقبل رادا لقصد المسلمين ، فحين لم يتمكن من ذلك احتال بهذه الحيلة . 389 - وإن لم يعرض ( 1 ) له المسلمون بقتل ولا أسر فأقبل إليهم حتى أتاهم فهو آمن . لان إقباله إليهم دليل المسالمة ، فهو بمنزلة النداء بالأمان ، بخلاف الأول . فإقباله بعد قصد المسلمين دليل على أنه قصد المسالمة . ألا ترى أن تجارهم هكذا يكون الحال بينهم وبين المسلمين يدخلون دار الاسلام من غير أن ينادوا لطلب ( 75 ب ) الأمان ؟ 390 - وإن كان في منعة حيث لا يسمع المسلمون كلامه ولا يرونه ، فانحط من ذلك الموضع ليس معه أحد ولا سلاح حتى أتى المسلمين ، فلما كان حيث يسمعهم نادى بالأمان ، وهو في ذلك الموضع غير ممتنع من المسلمين ، فهو آمن . لأنه أتى بما في وسعه من مفارقة المنعة والنداء بالأمان إذا كان بحيث
--> ( 1 ) ه ، ط " يتعرض " .