السرخسي
292
شرح السير الكبير
يسمع المسلمون ، وألقى السلاح ، فالظاهر أنه جاء طالبا للأمان ، فهو آمن أمنوا أو لم يؤمنوا ، لان الشرع أمن مثله . قال تعالى { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره } ( 1 ) وقال تعالى : { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } ( 2 ) . 391 - وكذلك لو كان معه السلاح إلا أنه ليس عليه هيئة رجل يريد القتال . لأنه ربما استصحب السلاح ليبيعه في عسكر المسلمين ، أو خاف ضياعه إن خلفه عندهم ، فاستصحبه ضنة ( 3 ) منه لسلاحه . 392 - وإن كان أقبل سالا سيفه مادا رمحه نحو المسلمين ، فلما كان في موضع لا يكون ممتنعا منهم نادى الأمان ، فهو فئ . لأن الظاهر من حاله أنه أقبل مقاتلا . والحاصل أن البناء على الظاهر فيما يتعذر الوقوف على حقيقته جائز . وغالب الرأي يجوز تحكيمه فما لا يمكن معرفة حقيقته ، وإن كان يرجع إلى إباحة الدم . ألا ترى أنه لو رأى إنسانا يدخل بيته ليلا ولا يدرى أنه سارق أو هارب من اللصوص فإنه بحكم حاله : فإن كان عليه سيما اللصوص أو كان معه آخر يجمع متاعه فلا بأس بأن يقتلهما قبل أن يدنوا منه ، وإن كان عليه سيما أهل الخير فعليه أن يؤويه ولا يسعه أن يرمى إليه . والدليل على جواز تحكيم السيماء ( 4 ) قوله تعالى { يعرف المجرمون بسيماهم } ( 5 ) والدليل على جراز الرجوع أي ؟ ؟ دلالة الحال قوله تعالى : { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } ( 6 ) .
--> ( 1 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 6 . ( 2 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 61 . ( 3 ) ق " ضنا " . ( 4 ) ه " التحكيم بالسيماء " . ( 5 ) سورة الرحمن ، 55 ، الآية 41 . ( 6 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 46 .