السرخسي

29

شرح السير الكبير

الثواب . وقد أرشده رسول الله عليه السلام إلى ذلك فيما قال ( 1 ) ، لان الجهاد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وهو الشرك ، وإعانة الضعيف من المسلمين بدفع أذى المشركين عنهم ، وإرشاد الأخرق وهو المشرك . فمن فعل ذلك بحسب ما يقدر عليه بنفسه أو بماله فهو بمنزلة المرابط . 22 - قال : وذكر بعد هذا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إذا تبايعتم بالعين ، واتبعتم أذناب البقر ، وكرهتم الجهاد ، ذللتم حتى يطمع فيكم عدوكم . العين جمع عينة وهو نوع بيع أحدثه البخلاء من أكلة الربا للتحرز عن محض الربا . وقد بينا صورته في " الجامع الصغير " وإنما كره ذلك ابن عمر رضي الله عنه لان فيها إظهار البخل وترك الانتداب إلى ما ندب إليه الشرع من إقراض المحتاج . وقوله : واتبعتم أذناب البقر ، أي اشتغلتم بالزراعة وتركتم الجهاد أصلا . وقد بينا أن ذلك سبب لطمع العدو في المسلمين وكرتهم ( 2 ) عليهم فيذلون بذلك . 23 - وذكر بعد هذا عن ضمرة بن حبيب أن النبي عليه السلام قال : أعظم القوم أجرا خادمهم . وفى الحديث ( 3 ) حث على الرغبة في خدمة المجاهدين وتعهد دوابهم ( 4 ) فمن فعل ذلك كان له مثل أجر المجاهدين مع استحقاق صفة السيادة في الدنيا .

--> ( 1 ) قوله " فيما قال " ساقط من ط ، ه‍ . ( 2 ) ب . أ " كربهم " . ( 3 ) ط ، ه‍ " وفيه " . ( 4 ) ط ، ه‍ " وتعهد حالهم ودوابهم " .