السرخسي

275

شرح السير الكبير

آطام اليهود إلا أوقدت عليه نار ، وهذه عادة اليهود يوقدون النار بالليل عند الفزع . قال ابن سنينة ، يهودي من يهود بنى حارثة ، إني لأجد ريح دم بيثرب مسفوح . وذكر في المغازي أنه كان بينه وبين ذلك الموضع مقدار فرسخ . قال : وقد أصاب بعض القوم الحارث بن أوس بسيف وهم يضربون كعبا فكلمه في رجله ، أي جرحه ، فلما فرغوا منه خرجوا يشتدون حتى أخذوا ( 1 ) على بنى أمية ، ثم على بني قريظة ، ثم على بعاث . حتى إذا كانوا بحرة العريض ( 2 ) وهذه أسماء المواضع - نزف الحارث الدم ، يعنى كثر سيلان الدم من جراحته فعطفوا عليه ، أي رحموه أو حملوه على أعناقهم حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم . فلما أتوا البقيع كبروا وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلى . فلما سمع تكبيرهم عرف أنهم قتلوه . ثم أتوا بصاحبهم الحارث بن أوس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتفل على جرحه فلم يؤذه . وأخبروه بخبر عدو الله ، ثم رجعوا إلى أهلهم . فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ظفر تم به من رجال يهود فاقتلوه . وإنما قال ذلك لئلا يتجمعوا في كل موضع التحدث بما جرى والتدبير فيه ، وهذا من الحزم والسياسة .

--> ( 1 ) ه‍ " مروا " . ( 2 ) بعاث موضع في نواحي المدينة ( معجم البلدان 2 : 223 ) ولم يذكر ياقوت حرة العريض .