السرخسي

276

شرح السير الكبير

قال : فخافت اليهود ، ولم يخرج عظيم من عظمائهم ، ولم ينطقوا بشئ ، وخافوا أن يبيتوا كما بيت ابن الأشرف . وكان ابن سنينة من يهود بنى حارثة ، وكان حليفا لحويصة بن مسعود . وكان أخوه محيصة قد أسلم ، فغدا محيصة على ابن سنينة فقتله . فجعل حويصة يضرب محيصة ، وكان أسن منه ، ويقول : أي عدو الله ! قتلته . أما والله لرب شحم في بطنك من ماله - لأنه كان ينفق عليهما . فقال محيصة : والله لو أمرني بقتلك الذي أمرني بقتله لقتلتك . فقال له : لو أمرك محمد بقتلى لقتلتني ؟ قال : نعم . قال حويصة : والله إن دينا يبلغ منك هذا الدين معجب . فأسلم حويصة يومئذ وأنشأ محيصة يقول : يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله * لطبقت ( 1 ) دفراه بأبيض قاضب حسام كلون الملح أخلص صقله * متى ما أصوبه فليس بكاذب وما سرني أنى قتلتك طائعا * ولو أن لي ما بين بصرى ومأرب ثم أعاد عليه هذا الحديث برواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما من وجه آخر . 368 - أن محمد بنم مسلمة هو الذي أتى ابن الأشرف فقال : يا كعب ! قد جئتك لحاجة . قال : مرحبا بحاجتك . قال : جئتك أستسلفك تمرا . قال : ما بغيتكم ( 2 ) إلى مسألة التمر ؟ وإنما قال ذلك

--> ( 1 ) ب " لطعت " خطأ . ( 2 ) ه‍ " بغيتك " وفى هامش ق " وفى بعض النسخ : وما بغيتكم يا آل مسلمة من التمر " .