السرخسي
26
شرح السير الكبير
أن يضجر من ذلك ، فرسول الله عليه السلام لم ينكر عليه تكرار السؤال ، والصحابة أمروه بالإعادة مع أنهم كانوا معظمين له ، وكانوا لا يمكنون أحدا في ترك تعظيمه ، فعرفنا أنه ليس في إعادة السؤال ترك التعظيم . ثم تأويل الحديث من وجهين : أحدهما أن يرى الخارج من نفسه أنه يريد الجهاد ومراده في الحقيقة إصابة المال . فهذا حال ( 1 ) المنافقين في ذلك الوقت ، وهذا لا أجر له . أو يكون المراد أن يخرج على قصد الجهاد ويكون معظم مقصوده تحصيل المال في الدنيا ، لا نيل الثواب في الآخرة . وفى حال مثله قال عليه السلام : " ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " . وقال للذي استؤجر على الجهاد بدينارين : " إنما لك ديناراك في الدنيا والآخرة " . فأما إذا كان معظم مقصوده الجهاد وهو يرغب في ذلك في الغنيمة فهو داخل في جملة مال قال الله تعالى ( 19 ب ) { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ( 2 ) يعنى التجارة في طريق الحج . فكما أن هناك لا يحرم ثواب الحج فهاهنا لا يحرم ثواب الجهاد . 18 - وقال : وعن خيثمة ( 3 ) قال : أتيت أبا الدرداء رضي الله عنه فقلت : رجل أوصى إلى فأمرني أن أضع وصيته حيث تأمرني . فقال : لو كنت أنا لكنت أضعها في المجاهدين في سبيل الله ، فهو أحب إلى من أن أضعها في الفقراء والمساكين . وإنما مثل الذين ينفق ( 4 ) عند الموت كمثل الذي يهدى إذا شبع .
--> ( 1 ) ط ، ه " على ما كان عليه حال . . " . ( 2 ) سورة البقرة ، 2 الآية 198 . ( 3 ) ط " وعن أبي حنيفة " وهو خطأ . ب ، أ . " وعن أبي خيثمة وفى رواية عن أبي حنيفة " . وهو خطأ . أثبتنا رواية ه . ( 4 ) ب " يعنق " أ " يعتق " أثبتنا رواية ط ، ه .