السرخسي
246
شرح السير الكبير
329 - ولو أطالوا المقام في دار الحرب حتى وقع الثلج فصاروا لا يستطيعون الخروج ، فعزموا على الإقامة سنتهم حتى يذهب عنهم الثلج فيخرجون ، وهم في غير أمان من أهل الحرب ، فإنهم يقصرون الصلاة أيضا . لأنهم لا يأمنون من أن يقاتلهم العدو فيمنعوهم من القرار في ذلك الموضع . وعن زفر رحمه الله أنه إن كانت لهم منعة وشوكة على وجه ينتصفون من العدو إن أتاهم يصح بينهم الإقامة باعتبار الظاهر . وعن أبي يوسف رحمه الله قال : إذا كانوا في الأخبية والفساطيط لم يصح بينهم الإقامة . وإن كانوا في الأبنية وهم ممتنعون صحت منهم الإقامة . والأصح ما ذكر محمد رحمه الله لما قلنا ( 1 ) ان موضع الإقامة ما يتمكن المرء من المقام فيه بقدر ما نوى . 330 - واستدل عليه بحديث زائدة بن عمير : قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما : إنا نطيل الثواء ( 2 ) بأرض العدو ، يعنى القرار ، فكيف أنوي في الصلاة ؟ قال : ركعتين حتى ترجع إلى أهلك . قلت : كيف تقول في العزل ؟ قال : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فيه شيئا فهو كما ذكر وإلا فإني أقول فيه نساؤكم حرث لكم فأتوا ( 65 آ ) حرثكم أنى شئتم ( 3 ) من شاء عزل ومن شاء ترك .
--> ( 1 ) ق " لما بينا " . ( 2 ) في هامش ق " ثوى بالمكان أقام به ثواء وثويا على فعال وفعول ومنه : إنا نطيل الثوى في دار الحرب . مغرب " . ( 3 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 223 .