السرخسي

238

شرح السير الكبير

فانصرف أبو برزة من صلاته فقال : من هذا الشاتم لي آنفا ؟ إنا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأينا من يسره . ولو كنت تركت فرسي حتى تباعد ثم طلبته شق عليه . فقال القوم للرجل : ما كان ينتهى بك خبثك حتى تتناول رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تسبه ! . ففي هذا دليل على أنه لا بأس للغازي أن يأخذ بعنان فرسه في الصلاة ، لأنه يبتلى به من ليس له سائس . وإن ( 1 ) مشى في صلاته عند تحقق الحاجة يسيرا وهو مستقبل القبلة لم تفسد صلاته . ألا ترى أن أبا بكر رضي الله عنه كبر عند باب المسجد وركع ودب راكعا حتى التحق بالصف . ولو استدبر القبلة في مشيه حتى جعلها خلف ظهره كان مفسدا لصلاته لا لمشيه بل لتفويت شرط الجواز وهو استقبال القبلة . وكأن الرجل استعظم مشيه في الصلاة لأجل الفرس فنال منه لأنه لم يعرفه ، فاستعظم فعله . ثم بين أبو برزة أنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى من يسره ، يريد من تيسيره على الناس فعلا وقولا على ما قال عليه السلام : " خير دينكم اليسر " فبين عذر نفسه ولم يشتغل بمكافأة من نال منه ففعل ذلك القوم على وجه النيابة عنه . وهذا هو الطريق المحمود في المعاشرة مع الناس . 308 - قال : ولا بأس للغزاة ( 63 آ ) وغيرهم من المسافرين أن يصلوا على دوابهم حيث ما كانت وجوههم تطوعا يومون إيماء . وهذا لان التطوع مستدام غير مختص بوقت . والظاهر أن المسافر يلحقه الحرج في النزول واستقبال القبلة في كل وقت ، فذلك يشبه ( 2 ) العذر لاثبات هذه الرخصة له إذا أراد استدامة الصلاة .

--> ( 1 ) ب ، أ ، " وإن من مشى . . . " . ( 2 ) ه‍ " شبه " .