السرخسي

227

شرح السير الكبير

وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم رد عليه السلام وهو على المنبر بالمدينة . ثم قال خبيب : اللهم أحصهم عددا ، والعنهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا . زاد في كتب الحديث أنه التمس منهم أن يكبوه على وجهه مستقبل القبلة ليقتلوه وهو ساجد ، فأبوا عليه . فجعل يقول : ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي ثم صلبوه بعد القتل مستدبر الكعبة ، فتحولت خشبته حتى صار مستقبل الكعبة ( 1 ) . وقد استحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنعه خبيب عند القتل من الصلاة ركعتين وسماه سيد الشهداء وقال : " وهو رفيقي في الجنة " . فصارت سنة من ذلك الوقت . 287 - قال : وصلاة الخوف إنما تكون ( 2 ) إذا كانوا ( 60 ب ) مواقفين للعدو . فأما في حالة المسايفة ( 3 ) والمطاعنة والرمي فلا تستقيم الصلاة لان هذا عمل ، ولا تستقيم الصلاة مع الاشتغال بعمل ليس منها ولكنهم يؤخرون الصلاة إلى أن يفرغوا من ذلك . لان ما يفوتهم من الصلاة يمكنهم تداركه بعد هذا ، وما يفوتهم بالاشتغال بالصلاة ، والكف عن القتال في هذه الحالة لا يمكنهم تداركه .

--> ( 1 ) ه‍ " القبلة " . ( 2 ) ه‍ " يكون " . ( 3 ) ق " المسابقة " .