السرخسي

228

شرح السير الكبير

والأصل فيه حديث أبي سعيد الخدري قال : حبسنا يوم الخندق عن الصلاة إلى هوى ( 1 ) من الليل حتى كفينا ، كما قال الله تعالى : { وكفى الله المؤمنين القتال } ( 2 ) . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأمر فأقام الصلاة صلاة الظهر ، فصلاها كأحسن ما كان يصليها في وقتها ، ثم أقام العصر فصلاها مثل ذلك ، ثم المغرب ، ثم العشاء ، وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف ، فرجالا أو ركبانا . 289 - وفى رواية ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره فأذن وأقام للأولى ، ثم أقام لكل صلاة بعد الأولى . وفى رواية عنه أنه أمره فأذن وأقام لكل صلاة . وبأي ذلك أخذت فهو حسن . وفيه دليل جواز تأخير الصلاة لشغل القتال ، وأن المستحب في الفوائت أن تقضى بالجماعة كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كانوا قياما على أرجلهم أو ركبانا لا يعملون شيئا صلوا بالايمان ولم يجز لهم تأخير الصلاة ، لان عند العجز عن الركوع والسجود الفرض يتأدى بالايماء ، وعجزهم ظاهر . 290 - وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر يوم الأحزاب حتى صلى المغرب . ثم ذكر بعد ذلك أنه لم يصل فصلاها .

--> ( 1 ) في هامش ق " الهوى بالفتح الحين الطويل من الزمان ، وقيل هو مختص بالليل . نهاية " . ( 2 ) سورة الأحزاب ، 33 ، الآية 25 .