السرخسي

196

شرح السير الكبير

228 - وإن كان له أب وأم أب فليس ينبغي له أن يخرج حتى يأذن له . لان أم الأب بمنزلة الام إذا لم يكن سواها أحد في الأمهات بمنزلة الام . ألا ترى أن حق الحضانة لها ؟ وأشار في الكتاب إلى أن له مخالفا في هذه المسألة . ولم يبين من هو . فكأن هذا المخالف يقول : أم الأب تدلى بالأب . وإذا لم يعتبر إذن الجد الذي يدلى بالأب مع الأب لم يعتبر اذن أم الأب بالطريق الأولى . وهذا فاسد . فإنه لو كان له أم ، وأم أب ، فأذنت له الام كان له أن يخرج ، ولو كان أم الأب . باعتبار هذا الادلاء كالأب أو كالجد أب الأب ( 1 ) لم يكن له أن يخرج إلا بإذنهما . 229 - قال : وكل سفر أراد الرجل أن يسافر غير الجهاد لتجارة أو حج أو عمرة فكره ذلك أبواه ، وهو لا يخاف عليهما الضيعة ( 2 ) فلا بأس بأن يخرج . لان الغالب في هذه الاسفار السلامة ، ولا يلحقهما في خروجه مشقة شديدة . فان الحزن بحكم الغيبة ( 3 ) يندفع بالطمع في الرجوع ظاهرا . الا أن يكون سفرا مخوفا عليه نحو ركوب البحر ، فحينئذ حكم هذا وحكم الخروج إلى الجهاد سواء . لان خطر الهلاك فيه أظهر .

--> ( 1 ) ه‍ " الجدات للأب " . ( 2 ) ط ، ه‍ " الضياع " . ( 3 ) ه‍ " على الغيبة " .