السرخسي
188
شرح السير الكبير
والحاصل أن الامر بالجهاد وبالقتال نزل مرتبا . فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مأمورا في الابتداء بتبليغ الرسالة والاعراض عن المشركين قال الله تعالى { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } ( 1 ) . وقال تعالى { فاصفح الصفح الجميل } ( 2 ) . ثم أمر بالمجادلة بالأحسن كما قال { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } ( 3 ) ، وقال { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } ( 4 ) . ثم أذن لهم في القتال بقوله { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } ( 5 ) . ثم أمروا بالقتال إن كانت البداية منهم بما تلا من آيات . ثم أمروا بالقتال بشرط انسلاخ ( 6 ) الأشهر الحرم كما قال تعالى { فإذا ( 52 ب ) انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين } ( 7 ) . ثم أمروا بالقتال مطلقا بقوله تعالى { وقاتلوا في سبيل الله ، واعلموا أن الله سميع عليم } ( 8 ) . فاستقر الامر على هذا . ومطلق الامر يقتضى اللزوم ، إلا أن فرضية القتال لمقصود إعزاز الدين وقهر المشركين . فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين ، بمنزلة غسل الميت وتكفينه ( 9 ) والصلاة عليه ودفنه . إذ لو افترض على كل مسلم بعينه ،
--> ( 1 ) سورة الحجر ، 15 ، الآية 94 . ( 2 ) سورة الحجر ، 15 ، الآية 85 . ( 3 ) سورة النحل ، 16 ، الآية 125 . ( 4 ) سورة العنكبوت ، 29 ، الآية 46 . ( 5 ) سورة الحج ، 22 ، الآية 39 . ( 6 ) ه " . . . بالقتال بانسلاخ " . ( 7 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 5 . ( 8 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 244 . ( 9 ) قوله " وتكفينه " ساقط من ه ، ب ، أ ، ط . انفردت بها ق .