السرخسي

170

شرح السير الكبير

وإن كان رجل من أهل الكوفة ديوانه مع أهل البصرة ، فهو مع أهل ديوانه وليس مع أهل بلده . لان أمره راجع إلى الجهاد ، وفى الجهاد إنما يجمعهم الديوان لا البلدة ولان مراده من هذا الامر أن ينضم بعضهم إلى بعض في التناصر ، وتناصر أهل الديوان بالديوان ( 49 آ ) ولهذا يتعاقلون به . 176 - ولو نادى المنادى : الساقة غدا على أصحاب الخيل ، فهو على نحو ما ذكرنا . وينبغي لأصحاب البراذين أن يكونوا مع أصحاب العراب ( 1 ) في ذلك . لان كلها في الخيل . قال الله تعالى : { والخيل والبغال والحمير } ( 2 ) وقال تعالى ( 3 ) : { ومن رباط الخيل } ( 4 ) . ولما سئل سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين قال : أوفى الخيل صدقة ؟ فأصحاب البراذين في ذلك مع أصحاب العراب . إلا أن يكون المعروف من ذلك أنهم إذا نادوا بذلك يريدون أصحاب العراب خاصة ، لأنها أسرع في الطلب والحرب . فحينئذ يكون الامر على ما أراد ، لان الثابت بالعرف كالثابت بالنص . 177 - وإن قال : الميمنة غدا على أهل المصيصة ( 5 ) ، فكان رجل من أهل الكوفة سكن المصيصة لقوله صلى الله عليه وسلم : " من تأهل ببلدة فهو من أهلها " .

--> ( 1 ) يقال خيل عراب وأعرب ومعربة أي سليمة لا هجنة فيها ( القاموس ) . ( 2 ) سورة النحل ، 16 ، الآية 8 . ( 3 ) ب ، أ " إلى قوله تعالى " . ( 4 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 60 . ( 5 ) مدينة كانت من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم ( ياقوت ، معجم البلدان ) وهي اليوم في تركية .