السرخسي

169

شرح السير الكبير

يعنى لا ينبغي له أن يعاقبه في المرة الأولى لأن هذه عثرة منه - وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ( 1 ) " ، ولكن يتقدم إليه وإلى الجند جميعا أنه يؤدب من خالف أمره بعد ذلك ، فيكون ذلك إنذارا منه . قال صلى الله عليه وسلم : " قد أعذر من أنذر " . وبيان هذا في قوله تعالى { وقد قدمت إليكم بالوعيد } ( 2 ) ، فإن عصاه عاص بعد ذلك من غير عذر فما أحسن أدبه في ذلك ليكون ذلك فطاما له وزجرا لغيره عن إساءة الأدب لمخالفة أمره ، فإن امتناع الناس مما لا يحل لمخالفة العقوبة أكثر من امتناعهم خوفا من الله تعالى . وبه ورد الأثر ، قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله يزع ( 3 ) بالسلطان فوق ما يزع بالقرآن " ( 4 ) . 174 - وإن ادعى عذرا يعتذر به وحلف على ذلك فلا سبيل له عليه ، لأنه أخبر بخبر محتمل للصدق ( 5 ) ، وأكد ذلك بيمينه . فينبغي أن يكف عنه إذ ليس ها هنا خصم ينازعه في ذلك وإنما لا يجعل اليمين في جانب المدعى في الخصومات ، لان الخصم ينازعه في ذلك . والشرع جعل اليمين في جانب المنكر دون المدعى . 175 - وإذا نادى منادى الأمير أن الساقة غدا على أهل الكوفة فلا يتخلفن رجل من أهل الديوان ولا من المطوعة ( 6 ) . لأنهم جميعا رعيته حين خرجوا للجهاد تحت رايته ، فعليهم طاعته ، إلا أن يكون الامر المشهور أنه إذا نادى بهذا يريد به أهل الديوان خاصة ، فحينئذ الثابت بالعرف كالثابت بالنص .

--> ( 1 ) في هامش ق " يعنى اتركوا لأهل المروءات زلاتهم . كذا في المناوي " . ( 2 ) سورة ق ، 50 ، الآية 28 . ( 3 ) في هامش ق " وزعته كوضع وزعا كففته . قاموس " " والكف الصرف - قاموس " . ( 4 ) ب " ما نزع السلطان فوق ما نزع القرآن " ه‍ " إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " ط " ان الله وزع . . . " والبقية مثل ه‍ أثبتنا رواية ق لقربها من رواية ب ، أ . ( 5 ) ط ، ق " يحتمل الصدق " . ( 6 ) في هامش " أهل الديوان ما أجرى عليهم وثبت أساميهم في الجريدة ، والمطوعة ما خرجوا طائعين بغير أجر . حصيري " .