السرخسي

153

شرح السير الكبير

منزلي فماتت ، أفأنبذها أم أغسلها وأصلي عليها ؟ فقال : سبحان الله لا ، بل ، اغسلها ثم كفنها ، ثم صلى عليها ، فإنها دخلت في الاسلام . وتأويله في الصغيرة فإنها إذا سبيت وليس معها واحد من أبويها فإنه يحكم بإسلامها تبعا لدار الاسلام إذا دخلت فيها . فأما الكبيرة التي قد عقلت الكفر فلا يحكم باسلامها ، فلا يصلى عليها إذا ماتت قبل أن تصف الاسلام ، لان الصلاة على الميت ( 45 ب ) من حق المسلم على المسلم لأجل إيمانه . ولكن يصنع بها ما سوى الصلاة من الغسل والتكفين والدفن ، فإن ذلك ( 1 ) سنة الموتى ( 2 ) من بني آدم . ألا ترى إلى ما روى أن عليا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات أبو طالب فقال : إن عمك الضال قد توفى ( 3 ) . فقال : اذهب فاغسله وكفنه ووراه . 157 - وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال له : ماتت أمي وهي نصرانية ، أأتبع ( 4 ) جنازتها ؟ قال : اتبع جنازتها وادفنها ولا تصل عليها . وبه نقول إذا لم يكن لها ولد كافر يقوم بدفنها . فإنه ينبغي للولد المسلم أن يقول بذلك ولا يتركها جزرا ( 5 ) للسباع . فقد أمر بالاحسان إلى والديه ، وإن كانا مشركين ، وبالمصاحبة معهما بالمعروف لقوله تعالى

--> ( 1 ) قوله " والدفن ، فإن ذلك " ساقط من ه‍ . ( 2 ) ه‍ " الموت " . ( 3 ) ه‍ " مات " وكذا في ق وفوقها " توفى أصح " . ( 4 ) ب ، أ " اتبع " . ( 5 ) الجزر جمع جزرة وهي الشاة السمينة ( القاموس ) .