السرخسي
154
شرح السير الكبير
{ وصاحبهما في الدنيا معروفا } ( 1 ) وليس من الاحسان والمعروف أن يتركهما بعد الموت جزرا للسباع . فأما إذا كان هناك من يقوم بذلك من أقاربهما المشركين فالأولى للمسلم أن يدع ذلك لهم . ولكن يتبع الجنازة إن شاء . على ما روى أن الحارث بن أبي ربيعة ماتت أمه نصرانية ، فتتبع جنازتها في رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . إلا أنه إذا كان مع الجنازة قوم من أهل دينها فينبغي للمسلم أن يمشى ناحية منهم ولا يخالطهم فيكون مكثرا سواد المشركين ، أو يمشى أمام الجنازة ليكون معتزلا عنهم . 158 - وذكر عن إبراهيم رحمه الله في السبي ( 2 ) إذا أقر بالاسلام وأسلم ثم مات قبل أن يصلى . قال : يصلى عليه . وبه نقول ، فإنه قبل أن يصلى . تم إسلامه ، لان الصلاة من شرائع الاسلام لا من نفس الاسلام . وعن سلمة قال : قال : سألت الشعبي عن السبي متى يصلى عليه ؟ قال : إذا صلى فصلوا عليه . وتأويل هذا فيما إذا لم يسمع منه الاقرار بالاسلام ( 3 ) ، ولكنه صلى مع المسلمين الجماعة ، فان ذلك يوجب الحكم باسلامه عندنا ، لان المشركين
--> ( 1 ) سورة لقمان ، 31 ، الآية 15 ( 2 ) كذا في جميع النسخ وانفردت ق ب " الصبى " . ( 3 ) ط ، ق " باللسان " .