السرخسي
149
شرح السير الكبير
فكأنه استدل بتخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس بذلك على أنه لا بأس بنكاح نساء أهل الكتاب ( 1 ) . فإنه بنى هذا الكتاب ( 2 ) على أن المفهوم حجة . ويأتي بيان ذلك في موضعه ( 3 ) . 152 - ثم بين أنه كما لا يحل له أن يطأ المجوسية بالنكاح لا يحل له أن يطأها بملك اليمين . لان حل الوطئ يبتنى على ملك المتعة . وذلك لا يثبت للمسلم ( 4 ) على المجوسية بسبب ملك اليمين ، كما لا يثبت بسبب النكاح . فأما الصابئون على قول أبي حنيفة رضي الله عنه فيحل أكل ذبائحهم ومناكحة نسائهم ولا يكره ذلك . وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لا يحل ذلك . وهم بمنزلة المجوس . وهذا الاختلاف في أن الصابئين منهم . فوقع عند أبي حنيفة أنهم صنف من النصارى يقرأون الزبور ، وهذا هو الذي يظهرونه من اعتقادهم . ووقع عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنهم يعبدون الكواكب ويعتقدون في أن الكواكب آلهة . وهذا هو الذي يضمرونه من اعتقادهم ، ولكنهم لا يستجيرون إظهار ما يعتقدون قط بمنزلة الباطنية . فبنى أبو حنيفة الجواب على ما يظهرون ، وهما بنيا على ما يضمرون . وعلى ذلك هم بمنزلة المجوس أو شر منهم . والله الموفق .
--> ( 1 ) في ه زيادة " . . من أهل الحرب " . ( 2 ) ه " فإنه يبنى هذا على أن المفهوم حجة " . ( 3 ) في هامش ق " في باب ما يجب من طاعة الوالي وما لا يجب " . ( 4 ) ه " للمسلمين " .