السرخسي

122

شرح السير الكبير

يؤثر عنك شئ من أجل صنيعهم . فقال صلى الله عليه وسلم : " الحرب خدعة يا عمر " . فكانت تلك الكلمة سبب تفرقهم وتفرق كلمتهم وانهزامهم . والوجه الآخر : أنهم بعد هذه المبايعة قالوا لحيي بن أخطب : لا نأمن أن يطول الامر وتذهب الأحزاب ونبقى مع محمد فيحاصرنا ويخرجنا من ديارنا كما فعل بك وبأصحابك . فقال حيى بن أخطب : أنا أطلب منهم أن يبعثوا سبعين من أبناء كبرائهم إليكم ليكونوا رهنا في حصنكم . وكان نعيم بن مسعود عندهم حين جرت هذه المحاورة ، فحثهم على ذلك . فقالوا ( 1 ) : هو الرأي . ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره . بما جرى . فقال صلى الله عليه وسلم : " فلعلنا أمرناهم بذلك " . فجاء إلى أبي سفيان فوجد عنده رسول بني قريظة يسأله الرهن . فقال له : هل علمت أن محمدا لم يكذب قط ؟ قال : نعم . فقال : إني سمعته الآن يقول كذ . وهذا ( 2 ) مواطأة بينه وبين بني قريظة ، ليأخذوا سبعين منكم فيدفعوهم إليه ليقتلهم ، وقد ضمن لهم على ذلك إصلاح جناحهم ، يعنى رد بنى النضير إلى ؟ ؟ دارهم . فقالوا : هو كما قلت واللات والعزى . وكان ذلك يوم الجمعة . فبعث إلى بني قريظة أن اخرجوا على تلك المبايعة التي بيننا فقد طال الامر . فقالوا : غدا يوم السبت ، ونحن لا نكسر السبت . ومع ذلك لا تخرج حتى تعطونا الرهن ( 39 ب ) . فقال أبو سفيان : هو كما أخبرنا به نعيم . وقذف الله الرعب في قلوبهم فانهزموا في تلك الليلة . وكفى الله المؤمنين القتال . قال محمد بن الحسن رحمه الله : فهذا ونحوه من مكايد الحرب فلا بأس به .

--> ( 1 ) ه‍ ، ط " فقال " . ( 2 ) ه‍ " وهو " .