السرخسي
123
شرح السير الكبير
22 [ باب الفرار من الزحف ] 114 - قال محمد رحمه الله : لا أحب لرجل من المسلمين به قوة أن يفر من رجلين من المشركين ( 1 ) . وهذا لقوله تعالى { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير } ( 2 ) . وفيها تقديم وتأخير معناه : ومن يولهم يومئذ دبره فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير إلا محترفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ، أي سرية ، للقتال بالكرة على العدو من جانب آخر . أو ( 3 ) متحيزا إلى فئة أي ينحاز فيتوجه إليهم . يقال : تحرز وتحيز إلى فلا أي انضم إليه . والفئة القوة والجماعة . واختلف أهل التفسير . فقال قتادة والضحاك : كان هذا يوم بدر خاصة ، إذ لم يكن للمسلمين فئة ينحازون إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان معهم . وأكثرهم على أنه لم ينسخ هذا الحكم . والفرار من الزحف من الكبائر على ما قال صلى الله عليه وسلم : " خمس من الكبائر لا كفارة فيهن " وذكر في الجملة الفرار من الزحف . وقال :
--> ( 1 ) ط " رجلين مشركين " . ( 2 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 16 : وفى ه ، ط قوله " فقد باء . . بئس المصير " لا يوجد . ( 3 ) ه " أي " .